المقداد السيوري
245
كنز العرفان في فقه القرآن
به ويجلس يتكفّف الناس إنّما الصدقة عن ظهر غنى » ( 1 ) . وهنا فوائد : 1 - كلام الصادق عليه السّلام يدلّ على الالتزام بالأوساط في الإنفاق كلَّه واجبا كان أو مندوبا صدقة وغيرها وهو طريق السلامة والأمن من الإفراط والتفريط الموبقين . 2 - كلام الباقر عليه السّلام يدلّ على استحباب الصدقة بما فضل عن القوت وبذلك وردت أخبار كثيرة وترغيبات عظيمة حتّى أنّ زين العابدين عليه السّلام كان يتصدّق بفاضل كسوته . 3 - كلام ابن عبّاس يدلّ على كراهية الصدقة بما هو توسعة على العيال ولذلك قال عليه السّلام « لا صدقة وذو رحم محتاج » ( 2 ) وعلى كراهية ما لم يبق غنى فان آل إلى الإعدام ولا كسب له ربّما يصير حراما خصوصا مع وجود العيال وعليه تحمل الرواية المذكورة لأداء ذلك إلى الإضرار الممنوع عقلا وشرعا وقال عليه السّلام « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » ( 3 ) . 4 - القول الرابع يدلّ على أنّه يستحبّ الصدقة بالمال اللذيذ والشهيّ و
--> ( 1 ) سنن أبي داود ج 1 ص 389 وأخرجه في المستدرك ج 1 ص 544 عن غوالي اللئالي . ( 2 ) رواه في الاختصاص ص 219 عن الحسين بن علي عليهما السلام ولفظه « سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : ابدء بمن تعول : أمك وأباك وأختك وأخاك ، ثم أدناك فأدناك ، وقال : لا صدقة وذو رحم محتاج ، وأخرجه في البحار ج 20 ص 39 وفي المستدرك ج 1 ص 536 وأخرج بمضمونه في الجامع الصغير على ما في السراج المنير ج 1 ص 22 ولفظه : ابدء بمن تعول وفي لفظ : ابدء بنفسك فتصدق عليها فان فضل شيء فلا هلك فان فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك فان فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا ( أي بين يديك وعن يمينك وشمالك - والحديث عن جابر ) . ( 3 ) السراج المنير ج 3 ص 472 .